شرف خان البدليسي

85

شرفنامه

مبتغاه " فألحقوه بخدمة ( هلاكو خان ) وأرسل معه إلى إيران . ولما توجه هلاكو خان إلى بغداد قاصدا فتحها التمس ( بدر الدين مسعود ) منه أن يهبه ( سليمان شاه ) فأجاب هلاكو أن هذا الكلام لشيء كبير . اللّه يعلم ذلك . ولما فتحت بغداد واستشهد سليمان شاه في تلك الواقعة ، عاد بدر الدين مسعود فطلب من هلاكو تسليم أسرة سليمان شاه وحاشيته إليه ، فأجابه هلاكو إلى طلبه ، فأحضرهم بدر الدين مسعود بأكملهم إلى لرستان وأكرم وفادتهم ، ولم يقصر قط في تقديم ما يلزمهم من المساعدات والخدم ، حتى إذا ما عادت مظاهر العمران والتجديد إلى مدينة ( بغداد ) التي كانت قد تخربت ، خيرهم بين أن يمكثوا بلرستان فيزوجهم إلى أقربائه ، وبين أن يختاروا العودة إلى بغداد للإقامة بها ، فمال البعض منهم إلى الشق الأول وتزاوجوا مع أولاده وأقاربه . ورغب البعض الآخر في العودة إلى بغداد . هذا ولما بلغت مدة حكم ( بدر الدين مسعود ) ستة عشر عاما توفي سنة ( 658 ه - 1259 م ) . وكان أميرا عادلا عالما . أثر عنه أنه كان يحفظ أربع آلاف مسألة فقهية في مذهب الإمام الشافعي عن ظهر قلب ، وأنه لم يرتكب الفاحشة في حياته قط . وقد دب دبيب الخلف والنزاع حول تولي منصب الإمارة بعد وفاته بين ابنيه : جمال الدين بدر ، وناصر الدين عمر من جهة ، وبين تاج الدين شاه بن حسام الدين خليل من جهة أخرى ، فأدى الأمر إلى أن يلتجئوا إلى معسكر ( أباقا خان ) الذي أمر بقتل ولديه سياسة ، وإسناد منصب حكومة لرستان إلى تاج الدين شاه . تاج الدين شاه بن حسام الدين خليل بن بدر بن شجاع الدين خورشيد تولى هذا الأمير منصب الحكومة بأمر من ( أباقا خان ) ، واستمر في حكم لرستان سبعة عشر عاما إلى أن قتل بأمر من أباقا خان سنة ( 670 ه - 1271 م ) حيث تقرر إسناد منصب الحكومة لولدي بدر الدين مسعود ، وهما : فلك الدين حسن ، وعز الدين حسين ، فتعين الأول حاكما للولاية ، وتعين الثاني حاكما لإينجو « 1 » ، ووليا لعهد أخيه . وقد حكما البلاد على هذا المنوال خمسة عشر عاما كاملة ، تقدمت خلالها لرستان تقدما محسوسا ، فاستتب الأمن وازدهر العمران ، وتوسعت حدود البلاد بفضل تغلبهما على كثير من الأعداء والخصوم ،

--> ( 1 ) - يراجع معناه ؟ .